عاشق PDF/EPUB Þ

عاشق PDF/EPUB Þ


10 thoughts on “عاشق

  1. Abdullah Alkamali Abdullah Alkamali says:

    هذا الكتاب اشتريتُه ظنًّا منّي أنه سيتكلم عن قصةِ عشقٍ ونحوِ ذلك فإذا بي أجدُه يتكلم عن القراءة ، فزاد فرحي ولله الحمد قرأتُ هذا الكتاب في فترةِ ركودٍ وكسلٍ عن القراءة ، فإذا بي يزداد حماسي للقراءة ، فعدتُّ لسابق عهدي بفضل الله ثم بفضل هذا الكتاب في كل صفحة أنت على موعدٍ مع صندوق صغير ، فيه جملةٌ صغيرة ، ولكنَّها كبيرةُ الفائدة ، عظيمةُ المردود ، فتحرصُ على أن تقرأَ الكتابَ كلَّه في الكتاب فصلٌ في ذكر الفنون والكتب الشهيرة فيها ، مع ذكر مزايا كلِّ كتابٍ وعيوبِه في قمة الورعة والفائدة


  2. محمد حلو محمد حلو says:

    يتحدث الشيخ عن عشق الكتاب وما اجمله من عشقيتحدث فيه عن قصته مع القراءة، وفوائد القراءة، ويستعرض بعض النماذج المبرزة في القراءة وهو كتاب يجمع بين المتعة والفائدة، كَتَبَه الشيخ بأسلوبِه الأدبي الرفيعوقسم الكتاب في ستة فصول 1 إنه المعشوق2 عشقت الكتاب3 عاشقون ومعشوق واحد4 مع العشاق في رحلة العشق5 كيف تعشق ؟ ومن تعشق ؟6 قطوف من بستان العاشقينبدأ كتابه بأبيات شعرية ، يقول فيها فـجرت فــي آفـاقه إبــداعــي وجــعلت نحــو ديــاره إســراعيما هزني لغة العيون وما هوت نفســي ليـالـي الأنـس والإمتاعِوهجرت أودية الغرام تـعطفاً ما عـــاد لي في الهجر والأوجاعِوهـتفت باسم الله جل جـلاله فضممت من رهب الندا أضلاعيوالكتاب مفيد جدا لكل قارئ ، بل حتى لمن لا يحب القراءةفهو كتاب يشحذ همة المرء في القراءة واستغلال الأوقات الفارغة بالمطالعةومن يقرأ الكتاب ، يعلم أنه خرج من قلب شغوف بالمطالعة محباً لهاوكذلك من العبارات الجميلة ، قولهلقد دخلت على الملوك ، وجالست العلماء ، وناظرت الأدباء ، وطارحت الشعراء ، وراسلت النجباءوشاجيت الشرفاء ، وداخلت الأمراء ، وشرّقت إلى جاكرتا ، وغرّبت إلى لوس أنجلسفما وجدت أنفع ولا أفيد ولا أعز ولا أشرف من صحبة الكتابفي عزلة من حاسد وحاقد وجاحد وجامد وشامترابط لتحميل الكتاب


  3. Abrar Alarjan Abrar Alarjan says:

    أفضل ما كتبه الشيخ عائض القرني عن الكتب ، لقد كان كتابًا رائعًا وخفيفًا ،أظنه بأنه كتبه في السن الأربعينات لم أجد أسلوبه المملؤ بالحشو والمترادفات ، بل كان خفيف مُفيدًا قد تحدث عن عشق يجري من الوريد إلى الوريد وهو كتاب نافع لمن يريد تأسيس بنية أساسية في علوم الشرعية كالفقه وأصوله والحديث ومصطلح والقرآن وتفسيره وعلم نحو وغيره أظنني سأقرأ لعائض القرني مُجددًا ولكن من كتبه القديمة


  4. Faisal Faisal says:

    يتنقل الكتاب في عدة فصول لبيان فضل عشق القراءة ، وشغف العلم ، ويقدم مادة مفيدة للمهتم بالثقافة الدينية ، حيث يحاول الكتاب في فصوله الأخيرة والأكثر فائدة تقديم دليل لكل طالب للعلم الشرعي في فنونه المختلفة من تفاسير وكتب سيرة وأحاديث وشروحات وغيرها ، يستعرض أشهر الكتب في كل مكان ، يعلق على كل كتاب ، يبين ماله وماعليهمشكلة الكتاب بالنسبة لي هي فصوله الأولى فكما يتضح من سياق الكتاب في مواضيعه الأولى ، أن هدف الكتاب هو الحثّ على القراءة وطلب العلم ، وهذا لايكون إلا لمبتدئ في هذا المجال ، لهذا فقد فشل الكتاب في رأيي بإيصال فكرته إلى الفئة المستهدفة ، فـ العبارة ثقيلة وصعبة على قارئ مبتدئ ، كماأن الكتاب بالغ في تصوير مثالب الجهل ، ومناقب العلم ، فرغم أن الجهل من الأمور المستقبحة لكن الكاتب بالغ كثيراً في وصفه للجهال ، ويعظم أثر هذه السلبية في أن الكتاب موجه بصورة أساسية لحديثي العهد بالقراءة الشرعية على الأقل فهم من يحتاج كتاباً موسوعياً كهذا ، فإذا زجرته فيبداية الكتاب وبالغت في زجره وتعنيفه ، فلربما أعرض عن إكمال الكتاب وتلاشت فوائده ، وذهب جهد الكاتب هباء منثورا ، فـ لابد من كل كاتب وخصوصاً في كتبٍ من هذه النوعية أن يلتزم بلين الجانب وعدم التقريع والزجر بالصورة التي حدثت في هذا الكتابكما أن الكتاب يحوي بضعة تناقضات ، منها حيث أعجب بقول الشيخ عبد الرزاق عفيفي الذي تمنى أن لا يكون إلا قرآن وسنة خاليتان من كلام الناس ،واقترح رمي كل كتاب غير الوحيين في البحر ، حيث يقول الكاتب أنه استهجن هذاالقول بادئ الأمر ، لكنه أعجب به بعد ان غامر في قراءة التفاسير والشروح والتعليقات والردود ، فبحديثه كان كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاًعدا ذلك ، كان الكتاب مفيداً بالنسبة لي ، ودليلاً نافعاً سأستفيد منه بإذن الله ، ففصله الذي يتحدث فيه عن الكتب في كل فن ومجال ، ومحاسن كل كتاب وعيوبه ،غطّى على كل خلل وعيب في الكتاب ، ليته أٍسهب في هذا الباب ، واستفاض في تحليله وشرحه لكل كتابعموماً الكتاب مفيد كثيراً لكل راغب في طلب العلم الشرعي ، وزيادة ثقافته الدينية ، فقد أفادني كثيراً ووجهني لاقتناء المفيد من الكتاب الدينية في كل مجال وفن


  5. Hathamee Hathamee says:

    بسم الله الرحمن الرحيمهذا الكتاب من أجود كتب الشيخ عائض حفظه الله التي قرأتها لهفهو مزيج بين تجارب شخصية للمؤلف سدده الباري ع العلم والقراءة وحبهما ثم كيف كانت استفادته من هذه الكتبثم نصائح لا يستغني عنها كل قارئ فضلا ع طالب العلموقد جمله بجملة من ذكر أخبار سلفنا وعلمائنارحمهم اللهولا زلت لا أستغني عنه ف كثير من الأوقاتخصوصا الفصلين الأخيرين منه وهما الخامس والسادسوأنصح الجمييييع بقرائتهفستجدون فيه مايبهج الخاطر ويغني السئربإذن اللهجزى الله الشيخ عائض خيرا


  6. Maryah Mohammed Maryah Mohammed says:

    تركنا عشق الخدود والقدود والعيون السود وسمونا إلى عشق ديوان المكارم وموسوعه القيم ومنبر المجد ومنارة المعرفة ، لنصل بأنفسنا وبإخواننا إلى أعذب قصة في العشق ، وأجمل رواية في الحب وأحسن أنشودة في الغرام ، إنه عشق كتاب نافع من مغرمِ محبَّ ذكي ، وجد في الكتاب بغيته وفي الحرف مطلوبه، فنسي كل معشوق آخر من أفضل ما قرأت للشيخ عائض القرني • أربع نجمات ونصف


  7. محمد بادي أبو الظلال محمد بادي أبو الظلال says:

    هذه بعض المقتطفات من الكتاب الذي يخبر عن أخبار العاشقفهاكم ما راق للعاشق من اقتباسات من كتاب عاشق هو معشوق أهل الريادة ، ومحبي التميز وشداة الإبداع ، هذا المعشوق لا صدّ في محبته ولا هجر في القُرب منه ، بل أُلفة دائمة ، وصِلة مستمرة فصحبته توصلك منبر المجد وتصعد بك في سلم الكمال ، وتعرج بك في درجات التفوق مسكين مَن لم يعشق الكتاب ، ويألف صحبته ، ويأنس بقربه إنه إنسان ما عرف أعظم معشوق العِلم فضل العِلمكثرت الآيات والأحاديث وأقوال السلف في الحث على طلب العِلم وبيان فضله ؛ ومما ورد في ذلك ما يلي قال تعالى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وقال وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا وقال الله جل وعلا إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وقال سبحانه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ وقال جل وعلا أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وقال يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ وقال الرسول ? مَن يرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين وعن أنس قال قال رسول الله ? مَن خرج في طلب العِلم كان في سبيل الله حتى يرجع وقال ? مَن سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة وعنه ? أنه قال الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذِكر الله تعالى ، وما والاه ، وعالِمًا ، ومتعلّمًا وعنه ? أنه قال إن الله وملائكته ، وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جِحرها وحتى الحوت ليصلّون على معلّمي الناس الخير ومِن الآثار الواردة في ذلك عن السلف قول معاذ ? تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قُربةوقال أبو الدرداء ? مَن رأى أن الغدو إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقلهوقال الشافعي طلب العلم أفضل مِن النافلةوقال القرطبي طلب العلم فضيلة عظيمة ومرتبة شريفة لا يوازيها عملوفي هذا الفصل أقوال ومواقف تشحذ همة الراغب وتثير المتميز النجيب إن الفراغ والمال وقلة الدِن معصية مركّبة وحياة معقدة مِن اللهو والضياع ؛ لأن القلب يموت فلا حياة ولا نور ، والضمير يغيب فلا وازع ولا رادع ولهذا تُدرِك سنة الله في عباده وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا إن الفراغ والمال وقلة الدِن معصية مركّبة وحياة معقدة مِن اللهو والضياع ؛ لأن القلب يموت فلا حياة ولا نور ، والضمير يغيب فلا وازع ولا رادع ولهذا تُدرِك سنة الله في عباده وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وكان أبو حنيفة – رحمه الله – إذا أخذته هزة المسائل يقول أين لملوك مِن لذة ما نحن فيه ؟ لو فطنوا لقاتلونا عليه وقال بع الحكماء اقصد مِن أصناف العِلم إلى ما هو أشهى لنفسك وأخف على قلبك فإن نفاذك فيه على حسب شهوتك له وسهولته عليك ابدأ بالأهمويقول المارودي – أيضَا وإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلوم سبيل ، وجب صرف الاهتمام إلى معرفة أهمها والعناية بأولاها وأولى العلوم وأفضلها علم الدين لأن الناس بمعرفته يرشدون وبجهله يضلّون قال الشافعي – رحمه الله من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن تعلم الفقه نَبُل مقداره ، ومَن كتب الحديث قويت حجته ، ومَن تعلم الحساب جزُل رأيه ، ومَن تعلم اللغة رقّ طبعه ، ومَن لم يصُن نفسه لم ينتفع بعلمه اقرأ اقرأأول كلمة في الوحي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وخير جليس في الأنام كتاب وأعظم لذة تصفح عقول الرجال ومن خدمته المحابر حملته المنابر ومن صاحب الصفحة حاز الشرف وما نظر رجل في كتاب إلا خرج بفائدة ، الغنيمة الرابحة قطف الحكمة من الصحف انسخ حروف العلم من ألواح قلبك واكتب سطور الإفادة على صحيفة روحك واكتحل بكلمات المعرفة لترى ملكوت السموات والأرض إنك يوم تخلو بالكتاب تُطوى لك الأزمان وتُطِّل عليك الدهور وتناجيك العِبر وتشجيك العظات وتصقلك التجارب وتدهشك العجائب احلب دُرر العلم من ثدي الأسفار فإن في الدفاتر مملكة الأفكار وصاحب الكتب مع كتبه أغنى من قارون الكنوز وأعز من نعمان الكتائب وأحسن حالاً من البرامكة ومصاحب القرطاس أطيب عيشاً من نديم الكأس ومدارس الآثار أعظم من المنصت لنغمة الأوتار إن مصاحبة الكتاب تصونك من تيه الملوك وتحميك من صلف الجبابرة وتحوطك من سطوة الظلمة وتحفظك من لوم الحاسد وتشفي الشامت ورؤية الثقيل ومنّة البخيل وكدر الغبي ومؤونة المغتاب وطيش السفيه ولذلك أدعوك إلى الإكثار من فلي الكتب ودوام تفتيش الصحف والمصابرة في مسامر المصنفات فما قيمة الزمن بلا مطالعة ؟ وما فائدة العمر بلا قراءة ؟ وكيف يحلو العيش بلا كتاب ؟ ذهبت الدول ونسي الملوك وتعطلت الأسواق ودرست المنازل وتهدمت القصور وبادت الحدائق وفنيت الأموال وهَلك الرجال ولكن خلدت الحكمة في الكتب وبقيت المعرفة في الصحف وقرّ العلم في المؤلفات ودامت تركة المعرفة وتذكر أن الأنبياء لم يُورِّثوا درهماً ولا ديناراَ وإنما ورَّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر والكتب أجمل مِن الحدائق وأبهى مِن البساتين وتنوب لذة مطالعتها عن لذائذ الدنيا ، ويكتشف الإنسان بوساطتها نفسه وأبناء جنسه ، ففيها دواء الروح والعقل والجسم وفيها عوض عن المناصب والجاه والمال والولد ، ومَن طالع وألّف خلد ذكره وقد تعثر على حكمة أثناء قراءتك تكون خيرًا لك مِن الدنيا وما فيهاوتجمع القراءة بين الفائدة والمتعة والتسلية ،وقد أجمع العلماء على أنها أنفع هواية ، وكل مجلّد لم يأتِ عن طريق القراءة زائل زائف ، فيها يحصل الاختراع والاكتشاف وكل عبقري في الدنيا إنما برع عن طريق القراءة والقارئ الجيد واقعي لا يذهب وراء الخيال ، والقراءة الشرعية طريق لحسن العبادة وتساعد على تزكية النفس وينقص علم العالم بقدر نقص قراءته والعالم الذكي قد يعيش بلا أولاد ولا دور ولكن لا يعيش بلا كتاب وقراءة ، ولا يقهر خصمه إلا علمه واطلاعه ، والقراءة النافعة انتصار للإسلام على يد أهله ، والذي لا يقرأ لا يساهم في صنع الحضارة ، والقراءة باختصار هي قمة العلم المثمر الجاد والقرّاء المنهجيون هُم – في الغالب – النخبة المتميزة والصفوة المؤثرة في التكوين الفكري والبناء الثقافي والمعرفي للأمة ، ولهذا كانت العناية بالقراءة عناية بروح الأمة وقلبها الحي النابض القادر على البناء والعطاء لذا اُختُصت أمة الإسلام مِن بين سائر الأمم بأمر مباشر مِن الله تعالى لها تمثل فيقوله سبحانه اقْرَأْ وكان هذا الأمر أول أمر أُنزل على نبينا ? تنبيهًا له ولأمته على أهمية القراءة في حياة البشر ولكي يعتني بها أفراد الأمة ويولونها ما تستحقه مِن اهتمام كذلك فقد كان القسم بالقلم في قوله تعالى ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مِن أوائل ما نزل مِن القسم في القرآن الكريم بل وسميت سورة مِن سور القرآن باسمه تنبيهًا أيضًا على أهميته في الكتابة ومِن ثم القراءةوحينما تخلت لأمة عن هذا الأمر ونامت في سبات الأمية ، فقدت مركز ريادتها ومكان صدارتها ، بل أصبحت محل تندّر مِن أعدائها ، فها هو أحد زعماء الكيان الصهيوني يصِف أمة الإسلام والقراءة والقرآن بأنها أمة لا تقرأ وحتى إذا قرأت لا تفهم ، لِذا فحري بأفراد الأمة العودة إلى تطبيق الأمر الإلهي اقرأ والالتزام به وجعله محور مِن المحاور التي لا تتخلى عنه ولا ترضى به بديلاً مع القراءة والُكتبمِن الكتب ما تأخذ منها أكثر مما تأخذ منك ، ككتب الحديث الشريف واللغة والأدب والرقائق والتاريخ ، ومنها ما تأخذ منك أكثر مما تأخذ منها ككتب الفقه المذهبية وخاصة إذا كُدّرت بالحواشي المملوءة بكلام الناس مِن قيل وقال ، فإنها مُذهِبةٌ للعقل في غير جدوى ، وكذلك كتب أصول الفقه النظرية أو المنطقية كــ المعتمد و المستصفى ، وما أنفع الموافقات و أعلام الموقعين واحذر التكرار في طريقة القراءة في فن واحد فإنه يذهب الوقت ؛ كمن يقرأ مختصر صحيح البخاري ثم الصحيح نفسه ثم تيسير الوصول ثم جامع الأصول ثم الجمع بين الصحيحين ، فإنه بهذه الطريقة يعيد الحديث على الأقل عشر مرات ، ولو صرف للجهد في غيرها لان أولىوالنقل مِن الكتب في موضوع واحد يفيد في جمع المادة والتسهيل على القارئ ولكن لا جديد فيه ، وأنفع منه استعراض النصوص وإخراج بنات الأفكار وومضات الأنوار ، وتدبيج فقه النصوإذا كان الحِفظ يجع شتات المادة ويعزز الذهن بالفوائد فإن فِهم النصوص وتقعيدها على قواعدها الكلية ووضعها على مقاصدها خير مِن ترديد محفوظ لا يُفهَم ، ففهم العلم خير مِن حفظه ، والحفظ وسيلة ليس إلا مرحلة الاستعدادوحتى تكون قارئًا حصيفًا تستفيد مما تقرأ فعليك أن تستعد لهذا الأمر قبل أن تبدأ بالقراءة ، فتهيئة النفس لتعريفها بمدى استفادتها مما تقرأ والهدف منه سيجعلها تُـقبـِـل على القراءة بكل طاقتها والإيحاء هنا يلعب دورًا كبيرًا لشحذ الطاقة والهمم ولذا فقد جعل علماء اللغة والمختصون أهدافًا ستة للقراءة ملخصها ما يلي 1 لفهم رسالة محددة2 لإيجاد تفاصيل مهمة3 للرد على سؤال محدد4 لتقييم ما تقرأ5 تطبيق ما تقرأ6 للتسلية والمتعةوعليه فإن وضوح الهدف وتهيئة العقل له قبل البدء بالقراءة أمر جوهري ، مِن شأنه تحفيز العقل على عملية الاستيعاب والفهم ، ومع ذلك التحفيز يجب توخي اختيار المكان المناسب للقراءة ، فاختيار المكان المتناسب البعيد عن الشواغل والملهيات والضوضاء والصخب مِن شأنه أن يختصر عليك الشيء الكثير والوقت الطويل في عملية الفهم والحفظ ويساعدك على التركيز للخروج بحصيلة كافية مما قرأت عشقت الكتاب بعد تجربة طويلة مع الكتاب ، ورحلة عسيرة مع الأوراق ، عـــدت بقــــناعة أنه لا أوفى ولا أصفى ولا أحفى مِن الكتاب الصديق الذي لا يَمــلّ ، أو يعتب ، أو يهـجــر ، أو يجفو أو يصد ، أو يخون ، أما الكتاب فلا ملل ولا عتب ولا هجر ، ولا جــفاء ، ولا صـدود ولا خيانة أنا ممن باع بالكتب الصحابا لم أجِد وافيًا إلا الكتابا فلما تيقنت ذلك صحبت الكتاب ، فهو على ذراعي إذا نمت ، وعلى صدري إذا اضطــجعت وفي حضني إذا جلست ، وتحت إبطي إذا مشيت فوائد الكتابهو النديم الكريم والخدن الأمين والبريء مِن الذنوب ، السليم مِن العيوب ، الذي إن أدنيته لم يباعدك وإن أقصيته لم يعاودك ، وإن واصلته حمدته وإن هاجرته أمنته ، وإن استنطقته أسمعك وإن استكفيته أقنعك وإن استكففته كفّ وإن استثقلته خفّ وإن دعوته لبّاك وإن استعفيته أعفاكلا يعصي لك أمرًا ولا يحمّلك إصرًا ، عرضك معه وافر ، وهو لسرّك غير ناشر ، أنيق المنظر ، طيب المخبر ، جميل المشهد ، كثير المحامد ، يملأ العيون قرّة والنفوس مسرّة ، يضحك الحزين اللهف ويلهي لغضبان الأسف ، يجتلب السرور ، يشرح الصدور ، يطرد الهموم والأحزان ، وينفي بواعث الأشجان ، مجاورته أحسن مجاورة ، ومسامرته أحلى مسامرة ، ومجالسته أنفع مجالسة ، ومؤانسته أمتع مؤانسةفيه مدعاة إلى الطرب ومسلاة مِن الوصب ، وتعلّة لذي الغرام ، وتلهيةٌ لقلب المستهام ، وأنس للمستوحش ورِيٌّ للمتعطش ، وعمارة للمجالس وحلية للمؤانس ، تلقي القلوب محبتها عليه وتميل النفوس بكليتها إليه ، ليس بينه وبين حبات القلوب حجاب ولا يُغلق بينه وبين سويدائها باب الكتاب أنيسيإذا تســــلى هــــــواة اللهــــو بالطرب وعادت أقــــزام أهل الــزور باللــعــبِفعزلتي عــــــزتي والبيت جامعـــــتي ومـــؤنـسي – عندما اخلو بها كتبيلي خـــمــــسة بعـــــد ربي والنبي بها سعـــادتي عـــن جمــيع العجمِ والعربِكـــــتاب علم وأوراقـــي ولي قــــلمي وقـــرص خــبز مـــع ثـــوبٍ وذا أربيأنا عـــرفت الليالي مثــل معــرفــــتي بأهــــلها فـــــدع الأوطـــــان واغتربِما في الخـــــيام أخــــو ود نطـــارحه حــــديث حُـــــبٍ ولاذِكـــــرٍ ولا عجبِسافرت في سوربايا الشرق ممتـطيًا ظــــهر السماء وكــاد الجو يرقص بيوسرت غربًا إلى لوس أنجلوس فما حصّــــلت إلا على الإرهـــــاق والتعبِجالــســـت كــــل عـــظيم مِن معارفنا مِن أهــــــل مُـــلكٍ وعــلمٍ أو ذوي أدبِنعم سكنت قصور الأرض أحـســـبني أكــــون أسعـــــد خلق الله عــــــن كتبِفعـــــدت لا القـــلب أسجــــاه ولا بــلد ولا صـــــديق ولا شـــيء مِــن النشبِلزمـــــت غــــرفتي الغــــرّاء مكتــفيًا بقـــــــوت يومي وهذا منتهـــى طلــبيفمصحـــــفي ســــلوتي عن كـل أمنية ودفـــــتري عــند رأسي مُذهبُ النصبِغدًا أمــوت كما مــــات الأُلى سبـــقوا سلِ القـــبور ولا تســـــأل عن السببِ خذ الكتاب بقوةخذ الكتاب بقوة ، احمله في جيبك ، ضعه على صدرك ، ضمه ضم العاشق ، وقلبه تقليب محب ، فتش صفحاته دائمًا لتستخرج منها الكنوز وتبرز منها الحكم ، كتابك هو صاحبك الذي لا يغدر ولا يفجر ولا يتنكر ، خفيف لطيف ، شريف ، قبل أن تضع لباسك في حقيبة السفر ضع الكتاب ، إذا رأيت مَن ألهاه ماله فتلَهَّ بالكتاب وإذا بصرت مَن أشغله منصبه تشاغل بالكتاب ، طالع أسطره ، تأمل حروفه ، كرر عباراته ، فإنه يزهدك في الفاني ويرغبك في الباقيالكتاب يسليك عن كل صاحب ويغريك في كل ذاهب ، انقش حِكمه في صدرك وسجل فوائده في ذاكرتك ، عُبَّ مِن غديره ، ارشف مِن نميره ، استنشق عبيره ، اتخذه سميرًا فنِعم الجليس والأنيس هو ، فما بقي إلا حاسد أو شامت أو متكبر أو ثقيل أو غبي أو مخادعأحضر لي كتابًا مفيدًا في غرفة خالية ؛ لأسافر بروحي في عالم الملكوت ، وأهاجر بنفسي في فضاء الخلد وجنان القرب ومعراج الزلفى وسُــلـّم القبول وديار التفوق والفوز ، وهل الحياة إلا سجدة وتسبيحة وكتاب نافع وقلم يمطر حكمة ؟ عاشقون ومعشوقٌ واحد ملايين مِن البشر منذ فجر الإنسانية ، وبداية التاريخ ، يُعدّ الكــــتاب معشــوقهم ، على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم ، وأجناسهم ، وأعراقهم ، وهؤلاء الملايين هُم المـبدعون والمخترعون ، والمكتشفون ، واللامعون كلهم أجمعوا على عشق الكتاب ، والتعلق به ، ومصـــاحبته دائمًا وأبدًا ، أما الخاملون الجاهلون ، الأغبياء ، البلداء ، فلا يحبون الكتاب ، ولا يحبهم الكتاب تصفــحــت الكــتــب وتأمــلت فيهافوجدت جيلاً عشق الكــــتاب حـــدّالجنون ؛ حتى جعله نديمه وحبيبهوخليله قال الجاحظ في الحيوان مَن لم تكن نفقته التي تخرج في الكتب ألذّ عنده مِن إنفاق عُشّاق القِيان ، والمستهترين بالبنيان ، لم يبلغ في العلم مبلغًا رضيًّا وليس ينتفع بإنفاقه حتى يُؤثِر اتخاذ الكتب إيثار الأعرابي فرسه باللبن على عِياله ، وحتى يؤمّل في العلم ما يؤمل الأعرابي في فرسه وذكر الإمام أبو محمد بن حزم في رسالة مراتب العلوم دعائمَ العلم ، فعدّ منها الاستكثارُ مِن الكتب ، فلن يخلوَ كتابٌ مِن فائدة وزيادة علم يجدها فيه إذا احتاجَ إليه ، ولا سبيل إلى حفظ المرء لجميع علمه الذي يختص به ، فإذ لا سبيل إلى ذلك ، فالكتب نِعم الخزانة له إذا طُلِب ولولا الكتب لضاعت العلوم ولم توجَد ، وهذا خطأ ممن ذمَّ الإكثار منها ، ولو أُخِذَ برأيه ، لتـَـلِــفـَـت العلوم ولجاذبهم الجهّال فيها ، وادّعوا ما شاؤوا ، فلولا شهادة الكتب لاستوت دعوى العالم والجاهل وعُذِل سلمان بن عبد الحميد بن الحموي الحنبلي في كثرة شراء الكتب ، فقال وقائلةٍ أنفقتَ في الكُتبِ ما حَوَت يمينـُـك مِن مالٍ فقلتُ دعينيلعـــلي أرى فيها كتــابًا يـــدلني لأخـــذِ كــــتابي آمِــنًا بيمــيني دواؤه في الكتبوقال الإمام ابن القيم في روضة المحبين وحدثني شيخنا يعني ابن تيمية قال ابتدأني مرضٌ ، قال لي الطبيب إن مُطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض قلت له لا أصبر على ذلك ، وأنا أحاكمك إلى علمك ، أليست النفس إذا فرحت وسُرّت وقويت الطبيعةُ دفعت المرضَ ؟ فقال بلى ، قلت له فإن نفسي تُسرّ بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحةً ، فقال هذا خارج عن علاجنا قراءة ابن الجوزيقال ابن الجوزي عن نفسه في صيد الخاطر أثناء حديثه عن المطالعة والإكثار منها وإني أخبر عن حالي ما أشبع مِن مطالعة الكتب ، وإذا رأيت كتابًا لم أره ، فكأني وقعت على كنز ولقد نظرت في ثَبَتِ الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلّد ، وفي ثبت كتب أبي حنيفة وكتب الحُميدي وكتب شيخنا عبد الوهاب بن ناصر وكتب أبي محمد بن الخشاب ، وكانت أحمالاً ، وغير ذلك مِن كل كتاب أقدر عليه ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر ، وأنا بعدُ في الطلب وهو يوصي – أيضًا – العالِم وطالبَ العلم بقوله ليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه وتحادث سطور كتبك وتجري في حلبات فكرك وهذه نصيحة ربما قلَّ مَن يطبقها في زماننا هذا ، ولا عجب بأن وصول هؤلاء العلماء إلى ما وصولوا إليه هو باشتغالهم بطلب العلم عن الدنيا واهتمامهم بالمكتبات والكتب على قلتها وصعوبة الوصول إليها ، بعكس ما هو عليه الحال اليوم مِن يسر وسهولة في الحصول عليها ، يقابله ابتعاد وهجر لها ونقلَ ابنُ رجب مِن الفنون لابن عقيل أنه قال عن نفسه أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي ، حتى أختار سفَّ الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لأجل ما بينهما مِن تفاوت المضغ ، توفّرًا على مطالعةٍ أو تسطير فائدة لم أدركها فيه مع العلماء والخواصوقال الإمام المعافى بن زكريا النهرواني الجريري – نسبة إلى مذهب ابن جرير الطبري في كتابه الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي وقد كان بعض مَن كان له في الدنيا صيت ومكانة عاتبني على ملازمة المنزل وإغبابي زيارته وإقلالي ما عوّدته مِن الإلمام به وغشيان حضرته ، فقال لي أما تستوحِش الوِحدة ؟ ونحو هذا مِن المقالة فقلت له أنا في منزلي إذا خلوتُ مِن جليس يقصد مجالستي ويؤثر مساجلتي ، في أحسن أُنسٍ وأجملِه وأعلاه وأنبلِه ،لأنني أنظر في آثار الملائكة والأنبياء والأئمة والعلماء وخواص الأعلام الحكماء وإلى غيرهم مِن الخلفاء والوزراء والملوك والعظماء والفلاسفة والأدباء والكتـّـاب والبلغاء والرُّجَّاز والشعراء ، وكأني مجالِسٌ لهم ، ومستأنسٌ بهم ، وغير ناءٍ عن محاضرتهم ، لوقوفي على أنبائهم ونظري فيما انتهى إليَّ مِن حِكمهم وآرائهم قال الثوري رحمه الله العلماءُ إذا عَـلـِـموا عـَـمِـلوا ، فإذا عـَـمِـلوا شُغِلوا ، فإذا شُغِلوا فـُـقِدوا ، فإذا فـُـقِدوا طـُـلِـبوا ، فإذا طـُـلِـبوا هَـربوا وقال المزني قيل لمحمد بن إدريس الشافعي كيف شهوتك للعلم ؟ قال أسمع بالحرف مما لم أسمعه فتود أعضائي أن لها أسماعًا تنعم لها مثل ما تنعمت الأذنان ، قيل وكيف حرصك عليه ؟ قال حرص الجموح الممنوع على بلوغ لذاته في المال قيل وكيف طلبك له ؟ قال طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيرهوأما الألم فاسمعه وهو يقول بقيت ست عشرة سنة ما كان طعامي إلا رغيفين وتمرًا آكل منه بقدر ما يقوم به جسدي ، فقيل له ما الذي أردت به يا أبا عبد الله ؟ قال أردت الحفظ للعلم والفقه ؛ تركته لذلك فرزقني الله بعد ذلك ويقول أيضًا يا أبا موسى لقد أفلست ثلاث مرات ، وقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما الشافعييقول – رحمه الله كفى بالعلم فضيلة أنه يدعيه مَن ليس فيه ويفرح إذا نُسب إليه ، وكفى بالجهل شرًا أن يتبرأ منه هو فيه ويغضب إذا نسب إليه سئل الإمام أحمد عن الفتوى ، فقال ترك ما تهوى لما تخشى وقال كل شيء مِن الخير تهتم به فبادر به قبل أن يحال بينك وبينهوقال عزيز عليّ أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن وقال ما قلَّ مِن الدنيا كان أقلَّ للحساب ورأى رجلاً يكتب بخط دقيق فقال له لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك قصته مع طلب العلموذلك أنه شهد جنازة فدخل المجلس فجلس ولم يركع فقال رجل قم فصلّ تحية المسجد ، وكان قد بلغ ستًا وعشرين سنة قال فقمتُ وركعتُ فلما رجعنا مِن الصلاة على الجنازة دخلت المسجد فبادرت بالركوع ، فقال لي احبس ليس ذا وقت صلاة وكان بعد العصر ، قال فانصرفت وقد حزنت وقلتُ للأستاذ الذي رباني دلني على دار الفقيه ابن دحّون قال فقصدته فأعلمته بما جرى فدلني على موطأ مالك فبدأت عليه ، وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوًا مِن ثلاثة أعوام وبدأت بالمناظرة وألّف ابن حزم في الأدب كتاب طوق الحمامة ، وألـّف في الفقه وأصوله وشرح منطق أرسطو وأعاد صياغة الكثير مِن المفاهيم الفلسفية وربما يعتبر أول مَن قال بالمذهب الاسمي في الفلسفة الذي يلغي مقولة الكليات الأرسطية الكليات هي أحد الأسباب الرئيسية للكثير مِن الجدالات بين المتكلمين والفلاسفة في الحضارة الإسلامية وهي أحد أسباب الشقاقات حول طبيعة الخالق وصفاته ولم يمت ابن حزم حتى كتب المحلّى ؛ الذي يحتاج إليه المجتهد المطلق قرة عيون العشاقاقرأ كتابك كفى بك داءً أن ترى الجاهل يُقبل عليك ثم لا تقرأ ، وقفا نبك مِن ذكرى أمّة أوتيت كتابًا هجرته ولكل امرئ مِن دهره ما تعودا ، وعادة أهل الفضل مطالعة دواوين المعرفة في كل آن ، إن العيون التي سهرت لطلب العلم مأجورة وعلى قدر أهل العزم تتدلى لها النجوم وتحتفل بهم الكواكب ، ولا عيب في العباقرة غير أن كتبهم مِن كثرة التفتيش والقراءة تكاد تتمزق ، ليس الغبي بسيد قومه ؛ لكن الذكي بعلمه الألمعي بفطنته هو سيد الأقوام ، وإذا أراد الله نشر فضيلة الأبرار أتاح لهم رغبة عارمة في العلم ، ومطالعة راشدة في أسفار الخلود ولوحة الوجود ، أو لم يكفهم أنّا ترحم عليهم جزاء ما صنفوا وألّفوا ؟ إن مِن نكد الدنيا على الحُر أن لا يقرأ ، ومَن لا يذُد عن وقته بحرصه هدم عمره ، وقل لأهل الجهل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين إما خلود لأسمائنا في الدفاتر أو صعود لأشخاصنا على المنابر ، مع خدمة محابر وإعلان منائر انتظر فتح الباري ، وعش في ظلال القرآن ، وانزل رياض الصالحين ؛ لتنال بلوغ المرام ، فإن حادي الأرواح هو الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، ومِن مبادئ اقتضاء الصراط المستقيم سلوك منهاج السنة ؛ لأنه مدارج السالكين ، إذا حملوا زاد المعاد وكانوا على ميزان الاعتدال وساروا على سير أعلام النبلاء ، وما أجمل طالب العلم لمحلّى بالأخلاق ؛ لأن سيرته إحياء لعلوم الدين ، ومن صعد مراقي الصعود ، هبط الروض المربع إذا لم يخطئ منار السبيل ، والكافي له ربه مِن كل حاسد ، والمغني له مولاه مِن كل جاحد ؛ لأن الشفاء هو البرهان ، وهو الحجة البالغة ، فبداية المجتهد ونهاية المقتصد هو دليل الطالب مِن الوحي ، وأضواء البيان في ذلك هي معالم الطريق ، فإذا عرف العبد ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، وصل إلى ربيع الأبرار وقرة عيون الأخيار ، فوجد حدائق ذات بهجة ، وهتف به لسان الحال لا تحزن ? العلم باقٍسُئل أحد المنزوين بين الكتب للدراسة والتأليف بين أقوام لا يعملون مثله لماذا لا تلتقي بالناس كما يلتقي بغيرك ؟فأجاب أأخرج إلى محب متخاذل أو مبغض مخاتل أو منافق مجامل أو حسود مزامل أو


  8. Ferdous Ferdous says:

    هذا الكتاب دافع قوي للذين جعلوا بينهم و بين القراءة فجوة ، أكثر ما عجبني في الكتاب أنه بمثابة نصيحة في مجملها ففي البداية يعرض قصص العشاق ليشحذ الهموم و من ثم يقوم باختيار مادة القراءة فيعرض عليك قصص الأممة و جهادهم المتواصل في العلم والقراءة و بعد ذلك ينقلنا لأمهات الكتب التي لا بد أ ن تكون ضمن مكتبتنا و من ثم ينقلك بشكل سريع إلى كيفية اختيار الكاتب عارضاً معتقدهم و اخيراً يؤ كد لك أن كل الكتب لا بد أن يلزمها النقص و أن الكتاب الكامل هو كتاب الله عز و جل


  9. L7xm L7xm says:

    إنه لخير كتاب لمن يريد البدء في قراءة كتب الشريعه من فقه و حديث الخ، او قرر طلب العلم الشرعي في الكتاب يتحدث الدكتور عايض القرني عن القراءة وكيف جعلته عاشق للكتب ثم يذكر فضل طالب العلم و فضل العلماء علينا، كذلك فقد كان يرشح للقارئ بعض الكتب التي يرى أنها تستحق من وقتنا و انها لعقلنا غذاء مجهود رائع يشكر القرني عليه


  10. Alyaa Alyaa says:

    هو معشوق اهل الريادة ومحبي التميز،وشدة الابداع،هذا المعشوق لا صد في محبته،ولاهجر في القرب منه،بل ألفه دائمة،وصلة مستمرة،فصحته توصللك منبرالمجد،وتصعد بك في سلم الكمال،وتعرج بك في درجات التفوقمسكين من لم يعشق الكتاب،ويألف صحبته، ويانس بقربه إنه انسان ما عرف اعظم معشوق انه الكتاب


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


عاشق ❮Read❯ ➫ عاشق Author عائض القرني – Capitalsoftworks.co.uk هذا الكتاب لمخاطبة المشاعر، وإثراء البصائر، يشحذ الهمة لطلب العلم وللقراءة الواعية الرشيدة، أوردت فيه الآية هذا الكتاب لمخاطبة المشاعر، وإثراء البصائر، يشحذ الهمة لطلب العلم وللقراءة الواعية الرشيدة، أوردت فيه الآية الكريمة، والحديث الشريف، وعدداً من أقوال السلف، وذكرت فيه تجارب لأهل العلم، وعشاق القراءة، ورصعته بقصائد وأشعار، وأثريته بخبرات وتجاربعائض القرني.

  • 271 pages
  • عاشق
  • عائض القرني
  • 13 July 2014

About the Author: عائض القرني

عائض بن عبد الله القرني داعية إسلامي من السعودية، وصاحب كتاب لا تحزن الذي حقق نسبة مبيعات عالية، وكان إمام وخطيب جامع أبي بكر الصديق بأبها وهو صاحب منهج وسطي لأهل السنة والجماعة من مواليد قرية آل شريح من آل سليمان في سبت العلايا عام هـم درس الابتدائية في مدرسة آل سليمان، ثم درس المتوسطة في المعهد العلمي بالرياض، ودرس الثانوية في المعهد العلمي بأبها، وتخرج من كلية أصول الدين بأبها، وحضر.


10 thoughts on “عاشق

  1. Abdullah Alkamali Abdullah Alkamali says:

    هذا الكتاب اشتريتُه ظنًّا منّي أنه سيتكلم عن قصةِ عشقٍ ونحوِ ذلك فإذا بي أجدُه يتكلم عن القراءة ، فزاد فرحي ولله الحمد قرأتُ هذا الكتاب في فترةِ ركودٍ وكسلٍ عن القراءة ، فإذا بي يزداد حماسي للقراءة ، فعدتُّ لسابق عهدي بفضل الله ثم بفضل هذا الكتاب في كل صفحة أنت على موعدٍ مع صندوق صغير ، فيه جملةٌ صغيرة ، ولكنَّها كبيرةُ الفائدة ، عظيمةُ المردود ، فتحرصُ على أن تقرأَ الكتابَ كلَّه في الكتاب فصلٌ في ذكر الفنون والكتب الشهيرة فيها ، مع ذكر مزايا كلِّ كتابٍ وعيوبِه في قمة الورعة والفائدة

  2. محمد حلو محمد حلو says:

    يتحدث الشيخ عن عشق الكتاب وما اجمله من عشقيتحدث فيه عن قصته مع القراءة، وفوائد القراءة، ويستعرض بعض النماذج المبرزة في القراءة وهو كتاب يجمع بين المتعة والفائدة، كَتَبَه الشيخ بأسلوبِه الأدبي الرفيعوقسم الكتاب في ستة فصول 1 إنه المعشوق2 عشقت الكتاب3 عاشقون ومعشوق واحد4 مع العشاق في رحلة العشق5 كيف تعشق ؟ ومن تعشق ؟6 قطوف من بستان العاشقينبدأ كتابه بأبيات شعرية ، يقول فيها فـجرت فــي آفـاقه إبــداعــي وجــعلت نحــو ديــاره إســراعيما هزني لغة العيون وما هوت نفســي ليـالـي الأنـس والإمتاعِوهجرت أودية الغرام تـعطفاً ما عـــاد لي في الهجر والأوجاعِوهـتفت باسم الله جل جـلاله فضممت من رهب الندا أضلاعيوالكتاب مفيد جدا لكل قارئ ، بل حتى لمن لا يحب القراءةفهو كتاب يشحذ همة المرء في القراءة واستغلال الأوقات الفارغة بالمطالعةومن يقرأ الكتاب ، يعلم أنه خرج من قلب شغوف بالمطالعة محباً لهاوكذلك من العبارات الجميلة ، قولهلقد دخلت على الملوك ، وجالست العلماء ، وناظرت الأدباء ، وطارحت الشعراء ، وراسلت النجباءوشاجيت الشرفاء ، وداخلت الأمراء ، وشرّقت إلى جاكرتا ، وغرّبت إلى لوس أنجلسفما وجدت أنفع ولا أفيد ولا أعز ولا أشرف من صحبة الكتابفي عزلة من حاسد وحاقد وجاحد وجامد وشامترابط لتحميل الكتاب

  3. Abrar Alarjan Abrar Alarjan says:

    أفضل ما كتبه الشيخ عائض القرني عن الكتب ، لقد كان كتابًا رائعًا وخفيفًا ،أظنه بأنه كتبه في السن الأربعينات لم أجد أسلوبه المملؤ بالحشو والمترادفات ، بل كان خفيف مُفيدًا قد تحدث عن عشق يجري من الوريد إلى الوريد وهو كتاب نافع لمن يريد تأسيس بنية أساسية في علوم الشرعية كالفقه وأصوله والحديث ومصطلح والقرآن وتفسيره وعلم نحو وغيره أظنني سأقرأ لعائض القرني مُجددًا ولكن من كتبه القديمة

  4. Faisal Faisal says:

    يتنقل الكتاب في عدة فصول لبيان فضل عشق القراءة ، وشغف العلم ، ويقدم مادة مفيدة للمهتم بالثقافة الدينية ، حيث يحاول الكتاب في فصوله الأخيرة والأكثر فائدة تقديم دليل لكل طالب للعلم الشرعي في فنونه المختلفة من تفاسير وكتب سيرة وأحاديث وشروحات وغيرها ، يستعرض أشهر الكتب في كل مكان ، يعلق على كل كتاب ، يبين ماله وماعليهمشكلة الكتاب بالنسبة لي هي فصوله الأولى فكما يتضح من سياق الكتاب في مواضيعه الأولى ، أن هدف الكتاب هو الحثّ على القراءة وطلب العلم ، وهذا لايكون إلا لمبتدئ في هذا المجال ، لهذا فقد فشل الكتاب في رأيي بإيصال فكرته إلى الفئة المستهدفة ، فـ العبارة ثقيلة وصعبة على قارئ مبتدئ ، كماأن الكتاب بالغ في تصوير مثالب الجهل ، ومناقب العلم ، فرغم أن الجهل من الأمور المستقبحة لكن الكاتب بالغ كثيراً في وصفه للجهال ، ويعظم أثر هذه السلبية في أن الكتاب موجه بصورة أساسية لحديثي العهد بالقراءة الشرعية على الأقل فهم من يحتاج كتاباً موسوعياً كهذا ، فإذا زجرته فيبداية الكتاب وبالغت في زجره وتعنيفه ، فلربما أعرض عن إكمال الكتاب وتلاشت فوائده ، وذهب جهد الكاتب هباء منثورا ، فـ لابد من كل كاتب وخصوصاً في كتبٍ من هذه النوعية أن يلتزم بلين الجانب وعدم التقريع والزجر بالصورة التي حدثت في هذا الكتابكما أن الكتاب يحوي بضعة تناقضات ، منها حيث أعجب بقول الشيخ عبد الرزاق عفيفي الذي تمنى أن لا يكون إلا قرآن وسنة خاليتان من كلام الناس ،واقترح رمي كل كتاب غير الوحيين في البحر ، حيث يقول الكاتب أنه استهجن هذاالقول بادئ الأمر ، لكنه أعجب به بعد ان غامر في قراءة التفاسير والشروح والتعليقات والردود ، فبحديثه كان كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاًعدا ذلك ، كان الكتاب مفيداً بالنسبة لي ، ودليلاً نافعاً سأستفيد منه بإذن الله ، ففصله الذي يتحدث فيه عن الكتب في كل فن ومجال ، ومحاسن كل كتاب وعيوبه ،غطّى على كل خلل وعيب في الكتاب ، ليته أٍسهب في هذا الباب ، واستفاض في تحليله وشرحه لكل كتابعموماً الكتاب مفيد كثيراً لكل راغب في طلب العلم الشرعي ، وزيادة ثقافته الدينية ، فقد أفادني كثيراً ووجهني لاقتناء المفيد من الكتاب الدينية في كل مجال وفن

  5. Hathamee Hathamee says:

    بسم الله الرحمن الرحيمهذا الكتاب من أجود كتب الشيخ عائض حفظه الله التي قرأتها لهفهو مزيج بين تجارب شخصية للمؤلف سدده الباري ع العلم والقراءة وحبهما ثم كيف كانت استفادته من هذه الكتبثم نصائح لا يستغني عنها كل قارئ فضلا ع طالب العلموقد جمله بجملة من ذكر أخبار سلفنا وعلمائنارحمهم اللهولا زلت لا أستغني عنه ف كثير من الأوقاتخصوصا الفصلين الأخيرين منه وهما الخامس والسادسوأنصح الجمييييع بقرائتهفستجدون فيه مايبهج الخاطر ويغني السئربإذن اللهجزى الله الشيخ عائض خيرا

  6. Maryah Mohammed Maryah Mohammed says:

    تركنا عشق الخدود والقدود والعيون السود وسمونا إلى عشق ديوان المكارم وموسوعه القيم ومنبر المجد ومنارة المعرفة ، لنصل بأنفسنا وبإخواننا إلى أعذب قصة في العشق ، وأجمل رواية في الحب وأحسن أنشودة في الغرام ، إنه عشق كتاب نافع من مغرمِ محبَّ ذكي ، وجد في الكتاب بغيته وفي الحرف مطلوبه، فنسي كل معشوق آخر من أفضل ما قرأت للشيخ عائض القرني • أربع نجمات ونصف

  7. محمد بادي أبو الظلال محمد بادي أبو الظلال says:

    هذه بعض المقتطفات من الكتاب الذي يخبر عن أخبار العاشقفهاكم ما راق للعاشق من اقتباسات من كتاب عاشق هو معشوق أهل الريادة ، ومحبي التميز وشداة الإبداع ، هذا المعشوق لا صدّ في محبته ولا هجر في القُرب منه ، بل أُلفة دائمة ، وصِلة مستمرة فصحبته توصلك منبر المجد وتصعد بك في سلم الكمال ، وتعرج بك في درجات التفوق مسكين مَن لم يعشق الكتاب ، ويألف صحبته ، ويأنس بقربه إنه إنسان ما عرف أعظم معشوق العِلم فضل العِلمكثرت الآيات والأحاديث وأقوال السلف في الحث على طلب العِلم وبيان فضله ؛ ومما ورد في ذلك ما يلي قال تعالى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وقال وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا وقال الله جل وعلا إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وقال سبحانه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ وقال جل وعلا أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وقال يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ وقال الرسول ? مَن يرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين وعن أنس قال قال رسول الله ? مَن خرج في طلب العِلم كان في سبيل الله حتى يرجع وقال ? مَن سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة وعنه ? أنه قال الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذِكر الله تعالى ، وما والاه ، وعالِمًا ، ومتعلّمًا وعنه ? أنه قال إن الله وملائكته ، وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جِحرها وحتى الحوت ليصلّون على معلّمي الناس الخير ومِن الآثار الواردة في ذلك عن السلف قول معاذ ? تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قُربةوقال أبو الدرداء ? مَن رأى أن الغدو إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقلهوقال الشافعي طلب العلم أفضل مِن النافلةوقال القرطبي طلب العلم فضيلة عظيمة ومرتبة شريفة لا يوازيها عملوفي هذا الفصل أقوال ومواقف تشحذ همة الراغب وتثير المتميز النجيب إن الفراغ والمال وقلة الدِن معصية مركّبة وحياة معقدة مِن اللهو والضياع ؛ لأن القلب يموت فلا حياة ولا نور ، والضمير يغيب فلا وازع ولا رادع ولهذا تُدرِك سنة الله في عباده وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا إن الفراغ والمال وقلة الدِن معصية مركّبة وحياة معقدة مِن اللهو والضياع ؛ لأن القلب يموت فلا حياة ولا نور ، والضمير يغيب فلا وازع ولا رادع ولهذا تُدرِك سنة الله في عباده وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وكان أبو حنيفة – رحمه الله – إذا أخذته هزة المسائل يقول أين لملوك مِن لذة ما نحن فيه ؟ لو فطنوا لقاتلونا عليه وقال بع الحكماء اقصد مِن أصناف العِلم إلى ما هو أشهى لنفسك وأخف على قلبك فإن نفاذك فيه على حسب شهوتك له وسهولته عليك ابدأ بالأهمويقول المارودي – أيضَا وإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلوم سبيل ، وجب صرف الاهتمام إلى معرفة أهمها والعناية بأولاها وأولى العلوم وأفضلها علم الدين لأن الناس بمعرفته يرشدون وبجهله يضلّون قال الشافعي – رحمه الله من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن تعلم الفقه نَبُل مقداره ، ومَن كتب الحديث قويت حجته ، ومَن تعلم الحساب جزُل رأيه ، ومَن تعلم اللغة رقّ طبعه ، ومَن لم يصُن نفسه لم ينتفع بعلمه اقرأ اقرأأول كلمة في الوحي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وخير جليس في الأنام كتاب وأعظم لذة تصفح عقول الرجال ومن خدمته المحابر حملته المنابر ومن صاحب الصفحة حاز الشرف وما نظر رجل في كتاب إلا خرج بفائدة ، الغنيمة الرابحة قطف الحكمة من الصحف انسخ حروف العلم من ألواح قلبك واكتب سطور الإفادة على صحيفة روحك واكتحل بكلمات المعرفة لترى ملكوت السموات والأرض إنك يوم تخلو بالكتاب تُطوى لك الأزمان وتُطِّل عليك الدهور وتناجيك العِبر وتشجيك العظات وتصقلك التجارب وتدهشك العجائب احلب دُرر العلم من ثدي الأسفار فإن في الدفاتر مملكة الأفكار وصاحب الكتب مع كتبه أغنى من قارون الكنوز وأعز من نعمان الكتائب وأحسن حالاً من البرامكة ومصاحب القرطاس أطيب عيشاً من نديم الكأس ومدارس الآثار أعظم من المنصت لنغمة الأوتار إن مصاحبة الكتاب تصونك من تيه الملوك وتحميك من صلف الجبابرة وتحوطك من سطوة الظلمة وتحفظك من لوم الحاسد وتشفي الشامت ورؤية الثقيل ومنّة البخيل وكدر الغبي ومؤونة المغتاب وطيش السفيه ولذلك أدعوك إلى الإكثار من فلي الكتب ودوام تفتيش الصحف والمصابرة في مسامر المصنفات فما قيمة الزمن بلا مطالعة ؟ وما فائدة العمر بلا قراءة ؟ وكيف يحلو العيش بلا كتاب ؟ ذهبت الدول ونسي الملوك وتعطلت الأسواق ودرست المنازل وتهدمت القصور وبادت الحدائق وفنيت الأموال وهَلك الرجال ولكن خلدت الحكمة في الكتب وبقيت المعرفة في الصحف وقرّ العلم في المؤلفات ودامت تركة المعرفة وتذكر أن الأنبياء لم يُورِّثوا درهماً ولا ديناراَ وإنما ورَّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر والكتب أجمل مِن الحدائق وأبهى مِن البساتين وتنوب لذة مطالعتها عن لذائذ الدنيا ، ويكتشف الإنسان بوساطتها نفسه وأبناء جنسه ، ففيها دواء الروح والعقل والجسم وفيها عوض عن المناصب والجاه والمال والولد ، ومَن طالع وألّف خلد ذكره وقد تعثر على حكمة أثناء قراءتك تكون خيرًا لك مِن الدنيا وما فيهاوتجمع القراءة بين الفائدة والمتعة والتسلية ،وقد أجمع العلماء على أنها أنفع هواية ، وكل مجلّد لم يأتِ عن طريق القراءة زائل زائف ، فيها يحصل الاختراع والاكتشاف وكل عبقري في الدنيا إنما برع عن طريق القراءة والقارئ الجيد واقعي لا يذهب وراء الخيال ، والقراءة الشرعية طريق لحسن العبادة وتساعد على تزكية النفس وينقص علم العالم بقدر نقص قراءته والعالم الذكي قد يعيش بلا أولاد ولا دور ولكن لا يعيش بلا كتاب وقراءة ، ولا يقهر خصمه إلا علمه واطلاعه ، والقراءة النافعة انتصار للإسلام على يد أهله ، والذي لا يقرأ لا يساهم في صنع الحضارة ، والقراءة باختصار هي قمة العلم المثمر الجاد والقرّاء المنهجيون هُم – في الغالب – النخبة المتميزة والصفوة المؤثرة في التكوين الفكري والبناء الثقافي والمعرفي للأمة ، ولهذا كانت العناية بالقراءة عناية بروح الأمة وقلبها الحي النابض القادر على البناء والعطاء لذا اُختُصت أمة الإسلام مِن بين سائر الأمم بأمر مباشر مِن الله تعالى لها تمثل فيقوله سبحانه اقْرَأْ وكان هذا الأمر أول أمر أُنزل على نبينا ? تنبيهًا له ولأمته على أهمية القراءة في حياة البشر ولكي يعتني بها أفراد الأمة ويولونها ما تستحقه مِن اهتمام كذلك فقد كان القسم بالقلم في قوله تعالى ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مِن أوائل ما نزل مِن القسم في القرآن الكريم بل وسميت سورة مِن سور القرآن باسمه تنبيهًا أيضًا على أهميته في الكتابة ومِن ثم القراءةوحينما تخلت لأمة عن هذا الأمر ونامت في سبات الأمية ، فقدت مركز ريادتها ومكان صدارتها ، بل أصبحت محل تندّر مِن أعدائها ، فها هو أحد زعماء الكيان الصهيوني يصِف أمة الإسلام والقراءة والقرآن بأنها أمة لا تقرأ وحتى إذا قرأت لا تفهم ، لِذا فحري بأفراد الأمة العودة إلى تطبيق الأمر الإلهي اقرأ والالتزام به وجعله محور مِن المحاور التي لا تتخلى عنه ولا ترضى به بديلاً مع القراءة والُكتبمِن الكتب ما تأخذ منها أكثر مما تأخذ منك ، ككتب الحديث الشريف واللغة والأدب والرقائق والتاريخ ، ومنها ما تأخذ منك أكثر مما تأخذ منها ككتب الفقه المذهبية وخاصة إذا كُدّرت بالحواشي المملوءة بكلام الناس مِن قيل وقال ، فإنها مُذهِبةٌ للعقل في غير جدوى ، وكذلك كتب أصول الفقه النظرية أو المنطقية كــ المعتمد و المستصفى ، وما أنفع الموافقات و أعلام الموقعين واحذر التكرار في طريقة القراءة في فن واحد فإنه يذهب الوقت ؛ كمن يقرأ مختصر صحيح البخاري ثم الصحيح نفسه ثم تيسير الوصول ثم جامع الأصول ثم الجمع بين الصحيحين ، فإنه بهذه الطريقة يعيد الحديث على الأقل عشر مرات ، ولو صرف للجهد في غيرها لان أولىوالنقل مِن الكتب في موضوع واحد يفيد في جمع المادة والتسهيل على القارئ ولكن لا جديد فيه ، وأنفع منه استعراض النصوص وإخراج بنات الأفكار وومضات الأنوار ، وتدبيج فقه النصوإذا كان الحِفظ يجع شتات المادة ويعزز الذهن بالفوائد فإن فِهم النصوص وتقعيدها على قواعدها الكلية ووضعها على مقاصدها خير مِن ترديد محفوظ لا يُفهَم ، ففهم العلم خير مِن حفظه ، والحفظ وسيلة ليس إلا مرحلة الاستعدادوحتى تكون قارئًا حصيفًا تستفيد مما تقرأ فعليك أن تستعد لهذا الأمر قبل أن تبدأ بالقراءة ، فتهيئة النفس لتعريفها بمدى استفادتها مما تقرأ والهدف منه سيجعلها تُـقبـِـل على القراءة بكل طاقتها والإيحاء هنا يلعب دورًا كبيرًا لشحذ الطاقة والهمم ولذا فقد جعل علماء اللغة والمختصون أهدافًا ستة للقراءة ملخصها ما يلي 1 لفهم رسالة محددة2 لإيجاد تفاصيل مهمة3 للرد على سؤال محدد4 لتقييم ما تقرأ5 تطبيق ما تقرأ6 للتسلية والمتعةوعليه فإن وضوح الهدف وتهيئة العقل له قبل البدء بالقراءة أمر جوهري ، مِن شأنه تحفيز العقل على عملية الاستيعاب والفهم ، ومع ذلك التحفيز يجب توخي اختيار المكان المناسب للقراءة ، فاختيار المكان المتناسب البعيد عن الشواغل والملهيات والضوضاء والصخب مِن شأنه أن يختصر عليك الشيء الكثير والوقت الطويل في عملية الفهم والحفظ ويساعدك على التركيز للخروج بحصيلة كافية مما قرأت عشقت الكتاب بعد تجربة طويلة مع الكتاب ، ورحلة عسيرة مع الأوراق ، عـــدت بقــــناعة أنه لا أوفى ولا أصفى ولا أحفى مِن الكتاب الصديق الذي لا يَمــلّ ، أو يعتب ، أو يهـجــر ، أو يجفو أو يصد ، أو يخون ، أما الكتاب فلا ملل ولا عتب ولا هجر ، ولا جــفاء ، ولا صـدود ولا خيانة أنا ممن باع بالكتب الصحابا لم أجِد وافيًا إلا الكتابا فلما تيقنت ذلك صحبت الكتاب ، فهو على ذراعي إذا نمت ، وعلى صدري إذا اضطــجعت وفي حضني إذا جلست ، وتحت إبطي إذا مشيت فوائد الكتابهو النديم الكريم والخدن الأمين والبريء مِن الذنوب ، السليم مِن العيوب ، الذي إن أدنيته لم يباعدك وإن أقصيته لم يعاودك ، وإن واصلته حمدته وإن هاجرته أمنته ، وإن استنطقته أسمعك وإن استكفيته أقنعك وإن استكففته كفّ وإن استثقلته خفّ وإن دعوته لبّاك وإن استعفيته أعفاكلا يعصي لك أمرًا ولا يحمّلك إصرًا ، عرضك معه وافر ، وهو لسرّك غير ناشر ، أنيق المنظر ، طيب المخبر ، جميل المشهد ، كثير المحامد ، يملأ العيون قرّة والنفوس مسرّة ، يضحك الحزين اللهف ويلهي لغضبان الأسف ، يجتلب السرور ، يشرح الصدور ، يطرد الهموم والأحزان ، وينفي بواعث الأشجان ، مجاورته أحسن مجاورة ، ومسامرته أحلى مسامرة ، ومجالسته أنفع مجالسة ، ومؤانسته أمتع مؤانسةفيه مدعاة إلى الطرب ومسلاة مِن الوصب ، وتعلّة لذي الغرام ، وتلهيةٌ لقلب المستهام ، وأنس للمستوحش ورِيٌّ للمتعطش ، وعمارة للمجالس وحلية للمؤانس ، تلقي القلوب محبتها عليه وتميل النفوس بكليتها إليه ، ليس بينه وبين حبات القلوب حجاب ولا يُغلق بينه وبين سويدائها باب الكتاب أنيسيإذا تســــلى هــــــواة اللهــــو بالطرب وعادت أقــــزام أهل الــزور باللــعــبِفعزلتي عــــــزتي والبيت جامعـــــتي ومـــؤنـسي – عندما اخلو بها كتبيلي خـــمــــسة بعـــــد ربي والنبي بها سعـــادتي عـــن جمــيع العجمِ والعربِكـــــتاب علم وأوراقـــي ولي قــــلمي وقـــرص خــبز مـــع ثـــوبٍ وذا أربيأنا عـــرفت الليالي مثــل معــرفــــتي بأهــــلها فـــــدع الأوطـــــان واغتربِما في الخـــــيام أخــــو ود نطـــارحه حــــديث حُـــــبٍ ولاذِكـــــرٍ ولا عجبِسافرت في سوربايا الشرق ممتـطيًا ظــــهر السماء وكــاد الجو يرقص بيوسرت غربًا إلى لوس أنجلوس فما حصّــــلت إلا على الإرهـــــاق والتعبِجالــســـت كــــل عـــظيم مِن معارفنا مِن أهــــــل مُـــلكٍ وعــلمٍ أو ذوي أدبِنعم سكنت قصور الأرض أحـســـبني أكــــون أسعـــــد خلق الله عــــــن كتبِفعـــــدت لا القـــلب أسجــــاه ولا بــلد ولا صـــــديق ولا شـــيء مِــن النشبِلزمـــــت غــــرفتي الغــــرّاء مكتــفيًا بقـــــــوت يومي وهذا منتهـــى طلــبيفمصحـــــفي ســــلوتي عن كـل أمنية ودفـــــتري عــند رأسي مُذهبُ النصبِغدًا أمــوت كما مــــات الأُلى سبـــقوا سلِ القـــبور ولا تســـــأل عن السببِ خذ الكتاب بقوةخذ الكتاب بقوة ، احمله في جيبك ، ضعه على صدرك ، ضمه ضم العاشق ، وقلبه تقليب محب ، فتش صفحاته دائمًا لتستخرج منها الكنوز وتبرز منها الحكم ، كتابك هو صاحبك الذي لا يغدر ولا يفجر ولا يتنكر ، خفيف لطيف ، شريف ، قبل أن تضع لباسك في حقيبة السفر ضع الكتاب ، إذا رأيت مَن ألهاه ماله فتلَهَّ بالكتاب وإذا بصرت مَن أشغله منصبه تشاغل بالكتاب ، طالع أسطره ، تأمل حروفه ، كرر عباراته ، فإنه يزهدك في الفاني ويرغبك في الباقيالكتاب يسليك عن كل صاحب ويغريك في كل ذاهب ، انقش حِكمه في صدرك وسجل فوائده في ذاكرتك ، عُبَّ مِن غديره ، ارشف مِن نميره ، استنشق عبيره ، اتخذه سميرًا فنِعم الجليس والأنيس هو ، فما بقي إلا حاسد أو شامت أو متكبر أو ثقيل أو غبي أو مخادعأحضر لي كتابًا مفيدًا في غرفة خالية ؛ لأسافر بروحي في عالم الملكوت ، وأهاجر بنفسي في فضاء الخلد وجنان القرب ومعراج الزلفى وسُــلـّم القبول وديار التفوق والفوز ، وهل الحياة إلا سجدة وتسبيحة وكتاب نافع وقلم يمطر حكمة ؟ عاشقون ومعشوقٌ واحد ملايين مِن البشر منذ فجر الإنسانية ، وبداية التاريخ ، يُعدّ الكــــتاب معشــوقهم ، على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم ، وأجناسهم ، وأعراقهم ، وهؤلاء الملايين هُم المـبدعون والمخترعون ، والمكتشفون ، واللامعون كلهم أجمعوا على عشق الكتاب ، والتعلق به ، ومصـــاحبته دائمًا وأبدًا ، أما الخاملون الجاهلون ، الأغبياء ، البلداء ، فلا يحبون الكتاب ، ولا يحبهم الكتاب تصفــحــت الكــتــب وتأمــلت فيهافوجدت جيلاً عشق الكــــتاب حـــدّالجنون ؛ حتى جعله نديمه وحبيبهوخليله قال الجاحظ في الحيوان مَن لم تكن نفقته التي تخرج في الكتب ألذّ عنده مِن إنفاق عُشّاق القِيان ، والمستهترين بالبنيان ، لم يبلغ في العلم مبلغًا رضيًّا وليس ينتفع بإنفاقه حتى يُؤثِر اتخاذ الكتب إيثار الأعرابي فرسه باللبن على عِياله ، وحتى يؤمّل في العلم ما يؤمل الأعرابي في فرسه وذكر الإمام أبو محمد بن حزم في رسالة مراتب العلوم دعائمَ العلم ، فعدّ منها الاستكثارُ مِن الكتب ، فلن يخلوَ كتابٌ مِن فائدة وزيادة علم يجدها فيه إذا احتاجَ إليه ، ولا سبيل إلى حفظ المرء لجميع علمه الذي يختص به ، فإذ لا سبيل إلى ذلك ، فالكتب نِعم الخزانة له إذا طُلِب ولولا الكتب لضاعت العلوم ولم توجَد ، وهذا خطأ ممن ذمَّ الإكثار منها ، ولو أُخِذَ برأيه ، لتـَـلِــفـَـت العلوم ولجاذبهم الجهّال فيها ، وادّعوا ما شاؤوا ، فلولا شهادة الكتب لاستوت دعوى العالم والجاهل وعُذِل سلمان بن عبد الحميد بن الحموي الحنبلي في كثرة شراء الكتب ، فقال وقائلةٍ أنفقتَ في الكُتبِ ما حَوَت يمينـُـك مِن مالٍ فقلتُ دعينيلعـــلي أرى فيها كتــابًا يـــدلني لأخـــذِ كــــتابي آمِــنًا بيمــيني دواؤه في الكتبوقال الإمام ابن القيم في روضة المحبين وحدثني شيخنا يعني ابن تيمية قال ابتدأني مرضٌ ، قال لي الطبيب إن مُطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض قلت له لا أصبر على ذلك ، وأنا أحاكمك إلى علمك ، أليست النفس إذا فرحت وسُرّت وقويت الطبيعةُ دفعت المرضَ ؟ فقال بلى ، قلت له فإن نفسي تُسرّ بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحةً ، فقال هذا خارج عن علاجنا قراءة ابن الجوزيقال ابن الجوزي عن نفسه في صيد الخاطر أثناء حديثه عن المطالعة والإكثار منها وإني أخبر عن حالي ما أشبع مِن مطالعة الكتب ، وإذا رأيت كتابًا لم أره ، فكأني وقعت على كنز ولقد نظرت في ثَبَتِ الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلّد ، وفي ثبت كتب أبي حنيفة وكتب الحُميدي وكتب شيخنا عبد الوهاب بن ناصر وكتب أبي محمد بن الخشاب ، وكانت أحمالاً ، وغير ذلك مِن كل كتاب أقدر عليه ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر ، وأنا بعدُ في الطلب وهو يوصي – أيضًا – العالِم وطالبَ العلم بقوله ليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه وتحادث سطور كتبك وتجري في حلبات فكرك وهذه نصيحة ربما قلَّ مَن يطبقها في زماننا هذا ، ولا عجب بأن وصول هؤلاء العلماء إلى ما وصولوا إليه هو باشتغالهم بطلب العلم عن الدنيا واهتمامهم بالمكتبات والكتب على قلتها وصعوبة الوصول إليها ، بعكس ما هو عليه الحال اليوم مِن يسر وسهولة في الحصول عليها ، يقابله ابتعاد وهجر لها ونقلَ ابنُ رجب مِن الفنون لابن عقيل أنه قال عن نفسه أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي ، حتى أختار سفَّ الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لأجل ما بينهما مِن تفاوت المضغ ، توفّرًا على مطالعةٍ أو تسطير فائدة لم أدركها فيه مع العلماء والخواصوقال الإمام المعافى بن زكريا النهرواني الجريري – نسبة إلى مذهب ابن جرير الطبري في كتابه الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي وقد كان بعض مَن كان له في الدنيا صيت ومكانة عاتبني على ملازمة المنزل وإغبابي زيارته وإقلالي ما عوّدته مِن الإلمام به وغشيان حضرته ، فقال لي أما تستوحِش الوِحدة ؟ ونحو هذا مِن المقالة فقلت له أنا في منزلي إذا خلوتُ مِن جليس يقصد مجالستي ويؤثر مساجلتي ، في أحسن أُنسٍ وأجملِه وأعلاه وأنبلِه ،لأنني أنظر في آثار الملائكة والأنبياء والأئمة والعلماء وخواص الأعلام الحكماء وإلى غيرهم مِن الخلفاء والوزراء والملوك والعظماء والفلاسفة والأدباء والكتـّـاب والبلغاء والرُّجَّاز والشعراء ، وكأني مجالِسٌ لهم ، ومستأنسٌ بهم ، وغير ناءٍ عن محاضرتهم ، لوقوفي على أنبائهم ونظري فيما انتهى إليَّ مِن حِكمهم وآرائهم قال الثوري رحمه الله العلماءُ إذا عَـلـِـموا عـَـمِـلوا ، فإذا عـَـمِـلوا شُغِلوا ، فإذا شُغِلوا فـُـقِدوا ، فإذا فـُـقِدوا طـُـلِـبوا ، فإذا طـُـلِـبوا هَـربوا وقال المزني قيل لمحمد بن إدريس الشافعي كيف شهوتك للعلم ؟ قال أسمع بالحرف مما لم أسمعه فتود أعضائي أن لها أسماعًا تنعم لها مثل ما تنعمت الأذنان ، قيل وكيف حرصك عليه ؟ قال حرص الجموح الممنوع على بلوغ لذاته في المال قيل وكيف طلبك له ؟ قال طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيرهوأما الألم فاسمعه وهو يقول بقيت ست عشرة سنة ما كان طعامي إلا رغيفين وتمرًا آكل منه بقدر ما يقوم به جسدي ، فقيل له ما الذي أردت به يا أبا عبد الله ؟ قال أردت الحفظ للعلم والفقه ؛ تركته لذلك فرزقني الله بعد ذلك ويقول أيضًا يا أبا موسى لقد أفلست ثلاث مرات ، وقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما الشافعييقول – رحمه الله كفى بالعلم فضيلة أنه يدعيه مَن ليس فيه ويفرح إذا نُسب إليه ، وكفى بالجهل شرًا أن يتبرأ منه هو فيه ويغضب إذا نسب إليه سئل الإمام أحمد عن الفتوى ، فقال ترك ما تهوى لما تخشى وقال كل شيء مِن الخير تهتم به فبادر به قبل أن يحال بينك وبينهوقال عزيز عليّ أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن وقال ما قلَّ مِن الدنيا كان أقلَّ للحساب ورأى رجلاً يكتب بخط دقيق فقال له لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك قصته مع طلب العلموذلك أنه شهد جنازة فدخل المجلس فجلس ولم يركع فقال رجل قم فصلّ تحية المسجد ، وكان قد بلغ ستًا وعشرين سنة قال فقمتُ وركعتُ فلما رجعنا مِن الصلاة على الجنازة دخلت المسجد فبادرت بالركوع ، فقال لي احبس ليس ذا وقت صلاة وكان بعد العصر ، قال فانصرفت وقد حزنت وقلتُ للأستاذ الذي رباني دلني على دار الفقيه ابن دحّون قال فقصدته فأعلمته بما جرى فدلني على موطأ مالك فبدأت عليه ، وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوًا مِن ثلاثة أعوام وبدأت بالمناظرة وألّف ابن حزم في الأدب كتاب طوق الحمامة ، وألـّف في الفقه وأصوله وشرح منطق أرسطو وأعاد صياغة الكثير مِن المفاهيم الفلسفية وربما يعتبر أول مَن قال بالمذهب الاسمي في الفلسفة الذي يلغي مقولة الكليات الأرسطية الكليات هي أحد الأسباب الرئيسية للكثير مِن الجدالات بين المتكلمين والفلاسفة في الحضارة الإسلامية وهي أحد أسباب الشقاقات حول طبيعة الخالق وصفاته ولم يمت ابن حزم حتى كتب المحلّى ؛ الذي يحتاج إليه المجتهد المطلق قرة عيون العشاقاقرأ كتابك كفى بك داءً أن ترى الجاهل يُقبل عليك ثم لا تقرأ ، وقفا نبك مِن ذكرى أمّة أوتيت كتابًا هجرته ولكل امرئ مِن دهره ما تعودا ، وعادة أهل الفضل مطالعة دواوين المعرفة في كل آن ، إن العيون التي سهرت لطلب العلم مأجورة وعلى قدر أهل العزم تتدلى لها النجوم وتحتفل بهم الكواكب ، ولا عيب في العباقرة غير أن كتبهم مِن كثرة التفتيش والقراءة تكاد تتمزق ، ليس الغبي بسيد قومه ؛ لكن الذكي بعلمه الألمعي بفطنته هو سيد الأقوام ، وإذا أراد الله نشر فضيلة الأبرار أتاح لهم رغبة عارمة في العلم ، ومطالعة راشدة في أسفار الخلود ولوحة الوجود ، أو لم يكفهم أنّا ترحم عليهم جزاء ما صنفوا وألّفوا ؟ إن مِن نكد الدنيا على الحُر أن لا يقرأ ، ومَن لا يذُد عن وقته بحرصه هدم عمره ، وقل لأهل الجهل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين إما خلود لأسمائنا في الدفاتر أو صعود لأشخاصنا على المنابر ، مع خدمة محابر وإعلان منائر انتظر فتح الباري ، وعش في ظلال القرآن ، وانزل رياض الصالحين ؛ لتنال بلوغ المرام ، فإن حادي الأرواح هو الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، ومِن مبادئ اقتضاء الصراط المستقيم سلوك منهاج السنة ؛ لأنه مدارج السالكين ، إذا حملوا زاد المعاد وكانوا على ميزان الاعتدال وساروا على سير أعلام النبلاء ، وما أجمل طالب العلم لمحلّى بالأخلاق ؛ لأن سيرته إحياء لعلوم الدين ، ومن صعد مراقي الصعود ، هبط الروض المربع إذا لم يخطئ منار السبيل ، والكافي له ربه مِن كل حاسد ، والمغني له مولاه مِن كل جاحد ؛ لأن الشفاء هو البرهان ، وهو الحجة البالغة ، فبداية المجتهد ونهاية المقتصد هو دليل الطالب مِن الوحي ، وأضواء البيان في ذلك هي معالم الطريق ، فإذا عرف العبد ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، وصل إلى ربيع الأبرار وقرة عيون الأخيار ، فوجد حدائق ذات بهجة ، وهتف به لسان الحال لا تحزن ? العلم باقٍسُئل أحد المنزوين بين الكتب للدراسة والتأليف بين أقوام لا يعملون مثله لماذا لا تلتقي بالناس كما يلتقي بغيرك ؟فأجاب أأخرج إلى محب متخاذل أو مبغض مخاتل أو منافق مجامل أو حسود مزامل أو

  8. Ferdous Ferdous says:

    هذا الكتاب دافع قوي للذين جعلوا بينهم و بين القراءة فجوة ، أكثر ما عجبني في الكتاب أنه بمثابة نصيحة في مجملها ففي البداية يعرض قصص العشاق ليشحذ الهموم و من ثم يقوم باختيار مادة القراءة فيعرض عليك قصص الأممة و جهادهم المتواصل في العلم والقراءة و بعد ذلك ينقلنا لأمهات الكتب التي لا بد أ ن تكون ضمن مكتبتنا و من ثم ينقلك بشكل سريع إلى كيفية اختيار الكاتب عارضاً معتقدهم و اخيراً يؤ كد لك أن كل الكتب لا بد أن يلزمها النقص و أن الكتاب الكامل هو كتاب الله عز و جل

  9. L7xm L7xm says:

    إنه لخير كتاب لمن يريد البدء في قراءة كتب الشريعه من فقه و حديث الخ، او قرر طلب العلم الشرعي في الكتاب يتحدث الدكتور عايض القرني عن القراءة وكيف جعلته عاشق للكتب ثم يذكر فضل طالب العلم و فضل العلماء علينا، كذلك فقد كان يرشح للقارئ بعض الكتب التي يرى أنها تستحق من وقتنا و انها لعقلنا غذاء مجهود رائع يشكر القرني عليه

  10. Alyaa Alyaa says:

    هو معشوق اهل الريادة ومحبي التميز،وشدة الابداع،هذا المعشوق لا صد في محبته،ولاهجر في القرب منه،بل ألفه دائمة،وصلة مستمرة،فصحته توصللك منبرالمجد،وتصعد بك في سلم الكمال،وتعرج بك في درجات التفوقمسكين من لم يعشق الكتاب،ويألف صحبته، ويانس بقربه إنه انسان ما عرف اعظم معشوق انه الكتاب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *